ابن الكلبي
6
نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام
عن ذكر ربي . فقال اللّه : وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إلى آخر الآية . فلم يزل سليمان معجبا بها حتى قبضه اللّه إليه . وحدث الكلبي محمد بن السائب عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : إن أول ما انتشر في العرب من تلك الخيل ، أن قوما من الأزد من أهل عمان قدموا على سليمان بن داود بعد تزويجه بلقيس ملكة سبأ ، فسألوه عما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم حتى قضوا من ذلك ما أرادوا ، وهموا بالانصراف ، فقالوا : يا نبي اللّه ، إن بلدنا شاسع ، وقد أنفضنا من الزاد ، مر لنا بزاد يبلغنا إلى بلادنا ، فدفع إليهم سليمان فرسا من خيله ، من خيل داود ، قال : هذا زادكم ، فإذا نزلتم فاحملوا عليه رجلا ، وأعطوه مطردا ، وأوروا ناركم ، فإنكم لن تجمعوا حطبكم وتوروا ناركم حتى يأتيكم بالصيد ، فجعل القوم لا ينزلون منزلا إلا حملوا على فرسهم رجلا بيده مطرد واحتطبوا وأوروا نارهم فلا يلبث أن يأتيهم بصيد من الظباء والحمر فيكون معهم منه ما يكفيهم ويشبعهم ويفضل إلى المنزل الآخر . فقال الأزديون : ما لفرسنا هذا اسم إلا زاد الراكب ، فكان ذلك أول فرس انتشر في العرب من تلك الخيل . فلما سمعت بنو تغلب أتوهم فاستطرقوهم ، فنتج لهم من زاد الراكب : الهجيس ، فكان أجود من زاد الراكب . فلما سمعت بكر بن وائل أتوهم فاستطرقوهم فنتجوا من الهجيس : الديناري ، فكان أجود من الهجيس . فلما سمعت بذلك بنو عامر أتوا بكر بن وائل فاستطرقوهم على سبل ، وكانت أجود من أدرك ، وأمها : سوادة ، وأبوها : فياض ، وأم سوادة : قسامة . وكان فياض وقسامة لبني جعدة ، ويزعم أن أبا فياض من حوشية وبار بن أميم بن لوذ بن سام بن نوح ، وأنه لما هلكت وبار صارت خيلهم وحشية لا ترام .